ابن العربي

454

أحكام القرآن

بالإبل ، والأرض الوبئة بالعدوة الجدبة ، والأرض السليمة بالعدوة الخصبة ، ولاختيار السلامة باختيار الخصب ؛ فأين كتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا كله ؟ أيقال : قال اللّه تعالى ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما لم يقولا ، فذلك كفر ، أم يقال : دع هذا فليس للّه فيه حكم ، فذلك كفر ، ولكن تضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب . قال أبو العالية : وذلك قوله تعالى « 1 » : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . وقال عثمان بن عفان وأصحابه حين جمعوا القرآن : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفى ولم يبيّن لنا موضع براءة ، وإن قصتها لتشبه قصة الأنفال ، فنرى أن نكتبها معها ولا نكتب بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . فأثبتوا موضع القرآن بقياس الشبه . وقال علىّ : نرى أن مدّة الحمل ستة أشهر ، لأنّ اللّه تعالى يقول « 2 » : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . وقال « 3 » : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . فإذا فصلتهما « 4 » من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر . ولذلك قال ابن عباس : صوم الجنب صحيح ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قال « 5 » : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ؛ فيقع الاغتسال بعد الفجر ، وقد انعقد جزء من الصوم وهو فاتحته مع الجنابة ، ولو سردنا نبط « 6 » الصحابة لتبيّن خطأ الجهالة ، وفي هذا كفاية للعلماء ؛ فإن عارضكم السفهاء فالعجلة العجلة إلى كتاب نواهى الدواهي ، ففيه الشفاء إن شاء اللّه تعالى . الآية الرابعة والثلاثون - قوله تعالى « 7 » :

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 83 . ( 2 ) سورة الأحقاف ، آية 15 ( 3 ) سورة البقرة ، آية 233 ( 4 ) في القرطبي : فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهرا . ( 5 ) سورة البقرة ، آية 187 ( 6 ) هكذا في الأصول ، وكل ما أظهر بعد خفاء فقد نمط . ( 7 ) الآية الستون .